|
هل تخاف إسرائيل من إيران الإسلامية النووية
هل تخاف إسرائيل من إيران الإسلامية النووية
من مجمل تطورات الأزمة النووية الإيرانية، يتضح إصرار إيران على المضي قدماً في مشروعها النووي، رغم إصرار الغرب ممثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الترويكا الأوروبية على تحذيرها من الاستمرار فيه، فإلى جانب البعد الاقتصادي الذي تنشد إيران تحقيقه من هذا المشروع، فإن السياسة الإيرانية في شأن برنامجها النووي محكومة بعدد من الاعتبارات، من بينها : تحقيق التوازن مع إسرائيل، وعلاقة العداء مع الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن استراتيجية توسيع نفوذها الإقليمي، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى القول إن إيران إن لم تكن قد امتلكت السلاح النووي، فإنها تسعى إلى امتلاكه بكافة الوسائل، وإنها أصبحت تمتلك القدرات النووية على إنتاجه، في حين يرى البعض الآخر محدودية هذه القدرات، وإنها لا ترقى إلى مستوى إنتاج السلاح النووي في المستقبل القريب على أقل تقدير.
إلى جانب التأثير الشديد للسلاح النووي كقوة فتك هائلة، فإنها أسلحة سياسية مطلقة التأثير، ولذلك فإن إيران تسعى لامتلاك هذا السلاح لعدة أسباب منها..
تعمل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام على استمرار التفوّق الإسرائيلي إلى ما لا نهاية، بحيث يظل هناك خلل دائم في ميزان القوى التقليدية، فضلاً عن امتلاك إسرائيل قوة نووية قادرة على تدمير المنطقة بأكملها مرات عديدة في حال استخدامها، فإذا كانت فرنسا هي التي منحت إسرائيل مفاعلاً نووياً، فإن الولايات المتحدة هي التي وضعت بين يدي إسرائيل أرقى أنواع التقنية التي حرّمتها على كل دول المنطقة، لتصبح إسرائيل إحدى دول العالم المتقدم المنتج للسلاح المتطور والمصدِّر له، وبهذه التقنية المتطورة تمكنت إسرائيل من تطوير ترسانتها النووية، وإجراء التجارب عليها دون الحاجة إلى تفجيرها تحت الأرض أو في مياه المحيطات العميقة.
ووفقاً للتقارير الإستراتيجية، ومراكز البحوث، وتقارير العلماء، إلى جانب تقارير أجهزة المخابرات العالمية يُقدّر حجم الأسلحة النووية الإسرائيلية بمائتي رأس وقنبلة نووية تم تجميعها، وأنها تعمل على زيادة قدراتها في مجال امتلاك الأسلحة النووية الإستراتيجية، استناداً إلى دعوى قادتها بأهمية وحيوية هذه الأسلحة لتحقيق أمن إسرائيل، كما تواصل استثمار علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بصفة عامة في تحقيق مجموعة من المزايا الإستراتيجية، من أهمها( الإخلال بالتوازن الاستراتيجي مع دول المنطقة على المدى البعيد لصالحها، وبما يتيح لها فرصة فرض بعض مفاهيمها ووجهات نظرها في مواجهة الجانب العربي، والمنطقة بشكل عام) دعم مواقفها السياسية والتفاوضية باستغلال ما يمثله رصيد قوتها العسكرية من تقدم تكنولوجي...استخدام الخيار التكنولوجي كإحدى الأدوات الفعّالة في مجال إستراتيجية الردع على المستوى العسكري. ....دفع الجانب العربي لإعادة حساباته إزاء حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء التقدم العسكري الإسرائيلي في حالة وجود نوايا هجومية.
وضمن الشروط الإسرائيلية للدخول في إطار متبادل من الأمن والحد من التسلُّح، برز خلال مناقشات لجنة الحد من التسلح والأمن الإقليمي، المنبثقة عن المحادثات المتعددة الأطراف التي جرت في إطار صيغة مدريد للسلام، شرط تأكُّد إسرائيل من أن دولاً مثلإيران لن تتمكن من تطوير قدرات النووية الخاصة بها، ولم تعد تشكِّل تهديداً إقليمياً على جيرانها.
وتحت وطأة الخوف من البقاء تحت التهديد الإسرائيلي للمنطقة، وفرض الشروط المجحفة بشأن القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة، ونتيجة لهذا الخلل في ميزان القوة، ربما فكّر الإيرانيون في إصلاح هذا الخلل من خلال إحداث نوع من التوازن، هو توازن الرعب النووي، فمع هذا التوازن لا تجرؤ أية دولة في المنطقة على القيام بعدوان على إيران، وبالتالي قد تعتبر حاجة إيران إلى الأمان في مقابل العدو التقليدي إسرائيل أحد الدوافع التي ترجح سعي إيران لامتلاك سلاح نووي.
كما يُعدّ الخلاف الإيراني الأمريكي حالة فريدة لم يشهد التاريخ الدبلوماسي مثلها من قبل، فمن ناحية ترى واشنطن أن بينها وبين إيران عداءً استراتيجياً عميقاً، بعد أن أطاحت الثورة الإيرانية عام1979م بكل المصالح الأمريكية في المنطقة، فقد قضت على نظام الشاه أحد المرتكزات الأساسية للإستراتيجية الأمريكية فيها، ولنظامها الدفاعي ضد الاتحاد السوفيتي وأرست نظاماً دينياً شديد العداء للولايات المتحدة، خصوصاً وأن الثورة الإيرانية قد جاءت في وقت كان الاتحاد السوفيتي يعمل فيه على التوسُّع والانتشار مرة أخرى، حيث شهد هذا التوقيت دخول القوات السوفيتية إلى كابول، مما أدى إلى شعور واشنطن بالهزيمة، وبأنها على وشك أن تخسر الحرب الباردة.
|